ابن هشام الأنصاري
228
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
لظهور نصب الخبر . [ فصل : تجيء هذه الأفعال تامة ] فصل : قد تستعمل هذه الأفعال تامّة ، أي مستغنية بمرفوعها ( 1 ) ، نحو : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ ( 2 ) ، أي : وإن حصل ذو عسرة ؛ فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 3 ) ، أي : حين تدخلون في المساء وحين تدخلون في الصّباح ؛ خالِدِينَ
--> - تقديره عند الكوفيين : لئن كان الشيب مغريا سلمى بالصد ، وعند المؤولين لئن كان يا سلمى الشيب مغريا بالصد ، وقد ذكرنا ذلك فيما مضى أيضا . ( 1 ) هذا الذي ذكره المؤلف - من أن التام هو الذي استغنى بمرفوعه ، والناقص هو الذي لم يكتف بالمرفوع ، بل احتاج إلى المنصوب - هو ما ارتضاه ابن مالك ، مخالفا لسيبويه ولجمهرة النحاة ، وهم يذهبون إلى معنى تمام هذه الأفعال أنها تدل على الحدث والزمان جميعا ككل الأفعال ، وأن معنى نقصانها أنها لا تدل على الحدث ، وإنما جردت للدلالة على الزمان الذي هو جزء من مفهوم سائر الأفعال ، وقد استدل ابن مالك على صحة مذهبه بوجوه عشرة نكتفي هنا بذكر خمسة منها ، الأول : أن تسميتها أفعالا يتحتم معها أن نقطع بدلالتها على الحدث مع الزمان ؛ لأن كل فعل يدل عليهما جميعا ، والثاني أنها لو لم تدل على الحدث لما اختلفت معانيها بل تكون كلها بمعنى واحد وهو الزمان الماضي إن كانت ماضية والزمان المستقبل إن كانت مضارعة ، فإذا قلت كان زيد مجتهدا كان معناه زيد مجتهد أمس ، وإذا قلت يكون زيد مسافرا كان معناه زيد مسافر غدا ، ونحن نثبت لها معاني مختلفة ؛ فكانت أفعالا البتة ، الثالث : أنها لو كانت دالة على الزمان وحده لصح أن تتكون من أحدها ومن اسم آخر دال على معنى جملة مفيدة ، كما تتكون الجملة من اسم زمان واسم معنى ، نحو « السفر غدا » وأنت لو قلت « كان السفر » لم يتم معنى الكلام ، فدل ذلك على أنها ليست دالة على مجرد الزمان ، الرابع ؛ أنها لو لم تكن دالة على الحدث لم يصح دخول أن المصدرية عليها ، وقد دخلت أن المصدرية عليها في أفصح الكلام نحو قوله تعالى : إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ الخامس : أنها لو لم تدل على الحدث لم يجئ منها اسم فاعل ؛ لأن اسم الفاعل لا دلالة له على الزمان إلّا لزوما ، وقد صرحتم بأن اسم الفاعل يجيء من بعضها واستدللتم لوروده بقول الشاعر : وما كلّ من يبدي البشاشة كائنا * أخاك إذا لم تلفه لك منجدا ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 280 . ( 3 ) سورة الروم ، الآية : 17 .